العاملي
82
الانتصار
الأول : أن صلح الحديبية كان الرسول ( ص ) يعلم نتائجة التي هي في صالح الإسلام ، ولهذا لما اعترض بعض الصحابة على ظاهر الصلح هدأهم الرسول وأخبرهم أن في هذا الصلح خيراً للمسلمين ، وذلك بعلم الغيب الذي أوحاه الله له . . وفعلاً كان الصلح خيراً للمسلمين وعدَّ فتحاً . . أما صلح الحسن ، ومع علمه الغيب كما تزعم الشيعة ، فلم يكن إلا خذلاناً للشيعة وتسلطاً لمعاوية . وكانت نتيجة الصلح طامة كبرى على أهل البيت ، فقد قتل الحسن مسموماً كما تزعم الشيعة ، وعززت إقدام معاوية في الحكم ، وكانت السبب الحقيقي وراء مقتل الحسين في النهاية . . فأين القياس هنا بين الصلحين ؟ ! صلح الحديبية صلح نصر وفتح ، وقد علم الرسول بنتائجه من خلال الوحي . وصلح الحسن خزي وخذلان ، وأكبر خسارة تمت بتنازله للولاية الشرعية . ونحن نقول الحسن لا يعلم الغيب وليس بمعصوم . ولكنه عمل الأفضل بمبايعته للأقوى الذي يستطيع أن يقر الأمن . ثانياً : صلح الحديبية تمّ بين كيانين مستقلين . . أي بين دولتين لا تتدخل أي دولة في شؤون الأخرى . . فلا الرسول دخل تحت حكم قريش ، ولا قريش دخلت تحت حكم الرسول . . أما صلح الحسن فتم بين متنازل عن الحكم وبين حاكم ، فصار الحسن من رعايا معاوية ، وتمت له صرف الأعطيات كواحد من الشعب يخضع للدولة . فأين القياس ؟ ! ونقول نحن أهل السنة : إن صلح الرسول تم بين مسلمين وكافرين . . وصلح الحسن تم بين مسلمين وإخوانهم . . وكما لم يدخل الرسول في شريعة الجاهلية . . فقد دخل الحسن في ذمة الدولة وقبل أعطياتهم . والله أعلم .